أخبار عاجلة

تفجيرات بلا جنود... إسرائيل تستخدم أسلوبا جديدًا وخطيرًا في الجنوب

تاريخ النشر: 2026-09-07 09:30 المصدر: RSS2
ما جرى خلال الايام الماضية في مشاع بلدة المنصوري في صور لا يشبه عمليات الهدم التقليدية التي تنفذها القوات الإسرائيلية بعد دخولها إلى المنازل أو المنشآت وزرع المتفجرات داخلها. الجديد هذه المرة هو استخدام المسيّرات لنقل براميل محملة بمواد شديدة الانفجار، ووضعها في النقاط المستهدفة، قبل تفجيرها عن بُعد ومن دون تدخل مباشر من المشاة.



Advertisement








في هذا السياق، يكشف مصدر أمني لـ"لبنان24" أن القوات الإسرائيلية لم تكن موجودة داخل المنطقة عند وقوع التفجيرات، موضحاً أن "المسيّرة تأتي وهي تحمل البرميل، ثم تضعه أو تسقطه في الموقع المحدد ويجري تفجيره عن بُعد، من دون الدخول إلى المكان أو إشراك الجنود في العملية".

وبحسب المصدر، فإن الهدف من هذه الطريقة لا يقتصر على تدمير منزل أو منشأة محددة، بل يتعداه إلى إحداث أضرار واسعة في المنطقة المستهدفة وتحويلها إلى مساحة مهدمة ومكشوفة قبل أي دخول بري محتمل. ويضيف أن "إسرائيل تريد، عندما تقرر التقدم، أن تدخل إلى منطقة سبق إحراقها وتدميرها، بحيث تقل الأخطار على القوات التي ستتحرك فيها".



وتشير المعلومات إلى أن المادة الموجودة داخل هذه البراميل هي من النوع نفسه الذي استخدمته إسرائيل سابقاً في تفجير أنفاق ومنشآت تحت الأرض في جنوب لبنان. إلا أن التطور الأساسي لا يتعلق بطبيعة المادة، بل بنقلها من عمليات الهدم التي تحتاج إلى وجود فرق هندسية على الأرض، إلى وسيلة تفجير تحملها المسيّرات وتستخدمها من مسافة آمنة.

عسكرياً، تعكس هذه الطريقة تحولاً في أسلوب العمل الإسرائيلي. ففي التفجير المباشر، تدخل وحدة هندسية إلى المبنى أو النفق، وتوزع الشحنات على الأساسات والجدران والنقاط الحساسة قبل الانسحاب وتفجيرها. أما في مشاع المنصوري، فقد تولت المسيّرة مهمة نقل الشحنة وإيصالها إلى الهدف، ما يختصر الوقت ويقلل الحاجة إلى المخاطرة بالجنود في منطقة قد تكون مزروعة بالعبوات أو خاضعة للمراقبة.

ويختلف أثر البرميل الذي تفجره المسيّرة عن الشحنة الموضوعة مباشرة على أساسات المنزل. فالأخيرة تهدف عادة إلى إسقاط البناء بطريقة محددة، بينما يولد البرميل الموضوع في الخارج موجة ضغط تنتشر في محيط أوسع، وتطاول المنازل والطرقات والأشجار والسواتر القريبة. وهذا يعني أن الوظيفة قد تكون تهيئة الأرض وتدمير محيطها، لا تنفيذ عملية هدم هندسية دقيقة فحسب.

ولا يؤكد استخدام هذه الطريقة أن عملية برية ستبدأ فوراً، لكنه يشير إلى أن إسرائيل تعمل على تشكيل المنطقة نارياً من بُعد، وإزالة ما تعتبره مصادر خطر أو نقاط حماية قبل إرسال قواتها. كما يسمح لها ذلك بفرض تأثير ميداني داخل مساحات لا تنتشر فيها بصورة ثابتة.

وبذلك، تبدو تفجيرات مشاع المنصوري اختباراً لأسلوب قد يتكرر في مناطق أخرى: مسيّرات لا تكتفي بالمراقبة أو إطلاق الصواريخ، بل تتحول إلى ناقلات لشحنات هدم ثقيلة. إنها، عملياً، محاولة للجمع بين عمل سلاح الهندسة والقدرة الجوية، بهدف تدمير الأرض أولاً والدخول إليها لاحقاً بأقل كلفة بشرية ممكنة، وهذا ما يخطط له العدو راهنا في منطقة "تلة علي الطاهر".